الشيخ محمد باقر الإيرواني

37

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الوجه الثاني : [ التمسّك بالظن ] أن يتمسّك بالظن ، فيقال : إن الشيء إذا كان ثابتا في الزمان السابق فيحصل الظن ببقائه في الزمان اللاحق ، باعتبار أن الغالب فيما ثبت سابقا استمراره وبقاؤه . وناقش الشيخ المصنف ذلك بمناقشتين : 1 - لا نسلّم أن الثبوت السابق يوجب الظن الشخصي أو النوعي بالبقاء لاحقا ، إذ لا وجه للظن بالبقاء إلّا دعوى أن الغالب فيما ثبت سابقا هو الاستمرار ، ونحن ننكر هذه الغلبة ، فإن الشيء الثابت سابقا كما يمكن أن يكون مستمرا بقاء يمكن أن لا يكون مستمرا . 2 - إنه لو سلّمنا الغلبة المذكورة وسلّمنا تحقّق الظن بالبقاء فلا نسلّم حجية الظن المذكور ، إذ لا دليل خاص على حجيته ، بل أن الدليل العام قد قام على عدم حجيته ، وهو الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم أو غيرها . الوجه الثالث : [ التمسّك بدعوى الإجماع ] التمسّك بدعوى الإجماع كما جاء ذلك في مبادئ الوصول للعلامة الحلي ، « 1 » ونقل - أي الإجماع - عن غيرها ، فالعلامة له كتاب في علم الأصول باسم مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، وقد ادّعى في الكتاب المذكور إجماع الفقهاء على إجراء استصحاب الحكم السابق ، وذكر في هذا المجال : إنه لولا الإجماع يكون الحكم ببقاء الحالة السابقة ترجيحا بلا مرجّح ، إذ الحكم بالبقاء ليس بأولى من الحكم بعدم البقاء ، فالإجماع إذن هو المرجّح للحكم بالبقاء على الحكم بعدم البقاء .

--> ( 1 ) مبادئ الأصول : 250 .